قد يشتري شخص شقة ، يدفع كامل الثمن ، يستلمها من البائع ، ويبدأ في استخدامها بشكل طبيعي، ثم يفاجأ بعد فترة بشخص آخر يظهر ويقول : "الشقة دي ملكي وأنا لم أبعها لك "
في هذه اللحظة لا يكون السؤال فقط: من معه عقد أحدث؟
السؤال الأهم هو: من يملك الحق القانوني في التصرف بالعقار أصلًا؟
فوجود عقد بيع بينك وبين البائع يثبت العلاقة التعاقدية بينكما، لكنه لا يعني تلقائيًا أن البائع كان يملك حق التصرف في العقار أو أن جميع المشاكل المتعلقة بالملكية قد انتهت.
وهنا تظهر أهمية مراجعة سلسلة الملكية قبل شراء العقار، وليس الاكتفاء بمراجعة العقد الذي سيوقعه المشتري مع البائع.
ماذا لو اكتشفت أن هناك عقدًا أقدم على نفس الشقة؟
إذا ظهر شخص آخر يحمل مستندات أو عقدًا سابقًا، فلا يمكن تحديد موقف كل طرف بمجرد مقارنة تاريخ العقدين.
يجب فحص مصدر ملكية البائع، والعقود السابقة، وتسلسل انتقال الحقوق، ومدى نفاذ التصرفات، وما إذا كانت هناك إجراءات تسجيل أو أحكام قضائية أو حقوق للغير مرتبطة بالعقار.
كما يجب معرفة طبيعة المستند الذي يستند إليه الشخص الآخر. فهناك فرق بين شخص يدعي الملكية استنادًا إلى عقد، وشخص لديه سند ملكية مسجل، وشخص يدعي حقًا آخر على العقار.
ولهذا فإن التعامل مع هذه الحالات باعتبارها مجرد "عقد أقدم مقابل عقد أحدث" قد يكون تبسيطًا لمشكلة قانونية أكبر.
والأمر يصبح أكثر تعقيدًا إذا كان البائع نفسه قد حصل على العقار من أحد الورثة، أو كان العقار محل نزاع بين عدة أشخاص، أو كانت الملكية غير مسجلة، أو ظهرت تصرفات سابقة لم يكن المشتري يعلم بها.
ومن الأخطاء الشائعة أن يعتمد المشتري على الحيازة وحدها. فكونك تقيم في الشقة أو تضع يدك عليها أو دفعت ثمنها لا يغني عن فحص سند الملكية والمركز القانوني للعقار.
كذلك لا ينبغي اعتبار صحة التوقيع دليلًا نهائيًا على الملكية. صحة التوقيع تتعلق بصحة توقيع الشخص على المحرر، ولا تعني وحدها حسم أصل الملكية أو انتقالها إلى المشتري.
إذا كنت في هذه الحالة بالفعل، فلا تبدأ ببيع الشقة أو التصرف فيها قبل معرفة موقفك القانوني، ولا تعتمد فقط على كلام البائع بأن الشخص الآخر "ليس له حق".
اجمع جميع المستندات المتعلقة بالعقار، بداية من عقدك، وسندات البائع، والعقود السابقة إن وجدت، وأي مستندات تسجيل أو أحكام أو توكيلات مرتبطة بالملكية.
ثم تتم مقارنة هذه المستندات لتحديد مصدر الملكية وتسلسل انتقالها والمركز القانوني لكل طرف.
وفي شراء العقارات، قد يكون فحص الورق قبل دفع المال أهم من التفاوض على سعر الشقة نفسه؛ لأن اكتشاف نزاع على الملكية بعد الشراء قد يجعل المشتري أمام مشكلة كان من الممكن اكتشافها قبل إتمام الصفقة.
إذا كنت مقبلًا على شراء عقار، فلا تسأل فقط: "هل البائع معه عقد؟"
اسأل أيضًا:
من أين جاءت ملكية البائع؟ وهل يستطيع قانونًا التصرف في العقار؟ وهل توجد تصرفات سابقة أو حقوق للغير؟ وهل المستندات تسمح بتثبيت حقوقي ونقل الملكية بالطريق القانوني المناسب؟
هذه الأسئلة هي أساس الفحص القانوني السليم قبل الاستثمار في العقار.
مقالات قد تهمك
-
محامي عقارات في مصر | تسجيل العقارات وصحة ونفاذ العقود | أساس القانونية
-
تسجيل الشقق السكنية والعقارات في الشهر العقاري وفقًا للقانون المصري
-
تسجيل العقارات في مصر | الإجراءات والمستندات والرسوم ومدة التسجيل
تواصل معنا الآن
أساس القانونية للمحاماة والاستشارات
العنوان: مكرم عبيد – تقاطع مصطفى النحاس – مدينة نصر – القاهرة