كلمنا راسلنا

تفاصيل المقال

( 81 ) - جريمة التشهير عبر مواقع التواصل في القانون المصري | العقوبات والإجراءات
مقالات حصريه
08-09-2026
احمد محمد السكري
جريمة التشهير عبر مواقع التواصل في القانون المصري | العقوبات والإجراءات

جريمة التشهير عبر مواقع التواصل في القانون المصري | العقوبات والإجراءات

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة أساسية للتواصل ونشر المعلومات، إلا أن استخدامها في الإساءة إلى الأشخاص أو نشر ادعاءات تمس سمعتهم واعتبارهم قد يؤدي إلى المسؤولية القانونية. وقد يتخذ التشهير الإلكتروني صورًا متعددة، مثل نشر منشورات مسيئة، أو تداول صور ومعلومات خاصة، أو توجيه اتهامات إلى شخص أمام عدد من المتابعين، أو نشر عبارات تتضمن سبًا أو قذفًا.

وفي القانون المصري، لا توجد جريمة واحدة تحمل دائمًا اسم "جريمة التشهير الإلكتروني"، وإنما قد تنطبق على الواقعة نصوص قانون العقوبات المتعلقة بالسب والقذف والعلانية، إلى جانب أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 بحسب طبيعة المحتوى والفعل المرتكب.

ما المقصود بالتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟

يقصد بالتشهير الإلكتروني نشر أو تداول محتوى من شأنه الإساءة إلى سمعة شخص أو المساس بشرفه أو اعتباره أمام الآخرين باستخدام وسائل تقنية المعلومات، مثل فيسبوك وإنستجرام وتيك توك وغيرها.

وقد يكون التشهير في صورة:

  • منشور يتضمن اتهام شخص بارتكاب جريمة.
  • نشر عبارات أو أوصاف تحط من قدر شخص أمام الآخرين.
  • تداول صور أو معلومات شخصية بقصد الإساءة.
  • إعادة نشر محتوى مسيء مع العلم بمضمونه.
  • إنشاء حساب أو صفحة بهدف الإساءة إلى شخص معين.
  • نشر معلومات أو أخبار تمس الحياة الخاصة دون موافقة صاحبها.

وتختلف المسؤولية القانونية من واقعة إلى أخرى بحسب مضمون المنشور وطريقة نشره والقصد منه ومدى توافر العلانية والأدلة الإلكترونية.

الفرق بين التشهير والسب والقذف

من أهم الأمور التي يجب تحديدها عند التعامل مع وقائع التشهير تحديد الوصف القانوني للفعل.

القذف يتحقق عندما يسند شخص إلى آخر واقعة محددة من شأنها، إذا كانت صحيحة، أن توجب عقابه قانونًا أو تجعله محل احتقار لدى أهل وطنه، وذلك بالطرق التي حددها القانون. وتنظم المادة 302 من قانون العقوبات مفهوم القذف، بينما تحدد المادة 303 العقوبة المقررة له.

أما السب فهو يتضمن عبارات أو أوصافًا تخدش الشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة معينة، وتتناول المادة 306 من قانون العقوبات العقوبة المقررة له.

أما مصطلح التشهير فهو أوسع من الناحية العملية، وقد تستخدمه الأطراف لوصف نشر محتوى يسيء إلى السمعة، بينما يحدد القانون الوصف الجنائي الدقيق بحسب مضمون الفعل والظروف المحيطة به.

ما هي عقوبة التشهير عبر مواقع التواصل في مصر؟

العقوبة لا تكون واحدة في جميع حالات التشهير الإلكتروني، وإنما تتحدد وفقًا للجريمة التي انطبق عليها الفعل.

ففي حالة القذف، تنص المادة 303 من قانون العقوبات على غرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 15 ألف جنيه، وتكون الغرامة من 10 آلاف إلى 20 ألف جنيه إذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة بسبب أداء الوظيفة أو الخدمة.

أما السب، فتنص المادة 306 على غرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه في الأحوال التي تنطبق عليها المادة.

وقد تترتب على الواقعة عقوبات أو مسؤوليات أخرى إذا تضمن المحتوى انتهاكًا للخصوصية أو نشر معلومات شخصية أو صورًا دون موافقة صاحبها، بحسب ظروف الواقعة والنصوص القانونية المنطبقة.

هل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يعاقب على التشهير؟

نعم، يمكن أن تنطبق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على بعض صور الإساءة والتشهير الإلكتروني، خصوصًا عندما تتضمن الواقعة انتهاكًا للخصوصية أو استخدام وسائل تقنية المعلومات في نشر محتوى غير مشروع.

وقد نص القانون في المادة 25 على تجريم بعض الأفعال المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، كما تناول نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.

وبالتالي، فإن نشر معلومات أو صور شخصية عبر مواقع التواصل لا يعني فقط احتمال قيام جريمة سب أو قذف، وإنما قد تثار أيضًا مسؤولية مرتبطة بانتهاك الخصوصية وفق ظروف الواقعة.

متى يصبح المنشور على فيسبوك جريمة؟

ليس كل منشور سلبي أو انتقاد منشورًا مجرمًا بالضرورة، إذ يجب النظر إلى محتوى المنشور والعبارات المستخدمة والهدف من النشر ومدى توافر أركان الجريمة.

ومن الحالات التي قد تؤدي إلى المسؤولية الجنائية:

  • إسناد جريمة محددة إلى شخص دون سند قانوني.
  • استخدام ألفاظ تتضمن خدشًا للشرف والاعتبار.
  • نشر ادعاءات تمس سمعة شخص أمام الجمهور.
  • نشر صور أو معلومات خاصة دون رضا صاحبها.
  • إنشاء صفحات أو حسابات بهدف الإساءة إلى شخص معين.
  • نشر أو إعادة تداول محتوى مسيء مع توافر عناصر المسؤولية القانونية.

وقد أكدت أحكام قضائية أهمية حماية سمعة الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ذلك حكم للمحكمة الإدارية العليا تناول واقعة نشر ادعاءات وعبارات مسيئة بحق زملاء على فيسبوك، واعتبر التشهير والإساءة عبر المنصة أمرًا يمكن أن تترتب عليه مسؤولية قانونية وتأديبية بحسب ظروف الواقعة.

ما الأدلة المطلوبة في قضية التشهير الإلكتروني؟

تعتبر الأدلة الرقمية من أهم عناصر هذا النوع من القضايا، ولذلك يجب الحفاظ عليها بطريقة تساعد على إثبات الواقعة.

ومن أهم الأدلة التي يمكن أن تكون محل فحص:

  • لقطات الشاشة للمنشور أو التعليق.
  • رابط الحساب أو الصفحة التي نشرت المحتوى.
  • صور المنشورات والتعليقات.
  • الرسائل الإلكترونية أو المحادثات ذات الصلة.
  • بيانات الحساب المستخدم في النشر.
  • أسماء الأشخاص الذين شاهدوا الواقعة أو يمكنهم الشهادة عليها.
  • أي مستندات تثبت أن الحساب أو الصفحة مرتبطة بالمتهم.
  • البيانات الفنية التي يمكن للجهات المختصة الحصول عليها وفق الإجراءات القانونية.

ومن الأفضل عدم الاكتفاء بصورة شاشة واحدة، بل الاحتفاظ بالمنشور والرابط والتاريخ والوقت وأي معلومات متاحة تساعد في توثيق الواقعة.

ما إجراءات تقديم بلاغ عن التشهير؟

عند التعرض للتشهير عبر مواقع التواصل، تبدأ الإجراءات عادة بالحفاظ على الأدلة وعدم حذف المحتوى قبل توثيقه، ثم يمكن التوجه إلى الجهة المختصة وتقديم البلاغ مدعومًا بما يتوافر من أدلة.

وتتضمن الإجراءات العملية:

توثيق الواقعة

يجب تصوير المنشورات والتعليقات والرسائل، مع الاحتفاظ بالروابط وأسماء الحسابات وتاريخ النشر قدر الإمكان.

تحرير البلاغ

يتم تقديم بلاغ يتضمن بيانات المجني عليه، وبيانات أو معلومات الحساب محل الواقعة إن كانت متاحة، ووصف الأفعال التي حدثت، والأضرار الناتجة عنها.

فحص الأدلة الرقمية

يمكن أن تخضع الأدلة الرقمية للفحص من الجهات المختصة للتحقق من مصدر المحتوى ووسيلة نشره ومدى ارتباطه بالحساب أو الجهاز محل الفحص وفق الإجراءات القانونية.

التحقيق

تتولى جهة التحقيق المختصة فحص البلاغ والأدلة وسماع أقوال الأطراف واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للقانون.

الإحالة للمحكمة

إذا توافرت الأدلة اللازمة على ارتكاب الجريمة، يمكن أن تتخذ النيابة العامة الإجراءات القانونية وصولًا إلى الإحالة للمحكمة المختصة بحسب طبيعة الاتهام.

ويتيح قانون الإجراءات الجنائية لمن يدعي حصول ضرر له من الجريمة أن يقيم نفسه مدعيًا بالحقوق المدنية في الشكوى وفق الضوابط القانونية.

هل إعادة نشر المنشور المسيء يمكن أن تؤدي إلى المسؤولية؟

قد تؤدي إعادة نشر المحتوى المسيء إلى مسؤولية قانونية بحسب ظروف الواقعة ومضمون المحتوى ودور الشخص في نشره والقصد من إعادة النشر.

لذلك لا ينبغي التعامل مع إعادة النشر باعتبارها أمرًا آمنًا لمجرد أن الشخص لم يكن هو صاحب المنشور الأصلي، خصوصًا إذا كان المحتوى يتضمن اتهامات أو عبارات مسيئة أو معلومات خاصة.

كيف يحمي القانون الشخص من التشهير الإلكتروني؟

تقوم الحماية القانونية على أكثر من مستوى، فقد يتم اللجوء إلى النصوص المتعلقة بالقذف والسب في قانون العقوبات، بالإضافة إلى النصوص الخاصة بجرائم تقنية المعلومات عندما تتوافر شروط تطبيقها.

ويتميز قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 بأنه وضع إطارًا قانونيًا لمواجهة عدد من الأفعال التي ترتكب باستخدام وسائل تقنية المعلومات، وله لائحة تنفيذية صدرت بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1699 لسنة 2020.

ولهذا فإن تحديد النص القانوني المناسب يتطلب دراسة محتوى المنشور وطريقة نشره والضرر الناتج عنه والأدلة المتاحة.

أهمية الاستعانة بمحامي في قضايا التشهير

قضايا التشهير الإلكتروني تحتاج إلى التعامل الدقيق مع الأدلة الرقمية والوصف القانوني للواقعة. وقد يؤدي اختيار وصف قانوني غير مناسب أو تقديم الأدلة بطريقة غير كافية إلى إضعاف الموقف القانوني.

ويستطيع المحامي دراسة الواقعة وتحديد ما إذا كانت تشكل قذفًا أو سبًا أو انتهاكًا للخصوصية أو جريمة أخرى، بالإضافة إلى المساعدة في إعداد البلاغ ومتابعة التحقيقات والإجراءات القضائية والمطالبة بالتعويض المدني عند توافر شروطه.

محامي قضايا التشهير والجرائم الإلكترونية في مصر

تقدم أساس القانونية للمحاماة والاستشارات خدمات قانونية في مختلف مجالات المحاماة والاستشارات، بما في ذلك دراسة النزاعات ومتابعة الإجراءات القانونية والدفاع عن حقوق العملاء أمام الجهات المختصة.

وتأسست أساس القانونية للمحاماة والاستشارات على يد الأستاذ أحمد محمد السكري، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، وعضو نقابة المحامين برقم قيد ٣٦٢٥٠٤، بخبرة قانونية تمتد لأكثر من 25 عامًا في تقديم الخدمات والاستشارات القانونية للأفراد والشركات.

ويمتلك الأستاذ أحمد محمد السكري خبرة واسعة في مجال المحاماة والاستشارات القانونية والترافع أمام مختلف درجات التقاضي في جمهورية مصر العربية، إلى جانب خبرة وامتداد مهني في المملكة العربية السعودية ودول الخليج لأكثر من 20 عامًا.

مقالات قانونية ذات صلة

  • [مراحل التقاضي في القانون المصري 2026]
  • [إجراءات التقاضي في مصر 2026]
  • [محامي تقاضي في مصر 2026]
  • [الاستشارات القانونية في مصر 2026]
  • [متى تحتاج إلى محامي؟]
  • [ما هو التحكيم في القانون المصري؟]

الأسئلة الشائعة حول جريمة التشهير عبر مواقع التواصل

هل التشهير على فيسبوك يعاقب عليه القانون المصري؟

نعم، بحسب محتوى المنشور والظروف المحيطة به، فقد تنطبق نصوص القذف أو السب أو النصوص الخاصة بجرائم تقنية المعلومات، خصوصًا إذا تضمن المنشور اعتداءً على الخصوصية أو محتوى غير مشروع.

هل نشر صورة شخص دون إذنه يعتبر تشهيرًا؟

ليس كل نشر لصورة دون إذن يشكل بالضرورة جريمة تشهير، لكن قد تترتب مسؤولية قانونية إذا ارتبط النشر بانتهاك للخصوصية أو الإساءة إلى الشخص، وتحدد المسؤولية وفق تفاصيل الواقعة والقانون المنطبق.

هل يمكن رفع قضية بسبب تعليق مسيء؟

قد يكون التعليق محل مسؤولية قانونية إذا توافرت فيه عناصر السب أو القذف أو أي جريمة أخرى يعاقب عليها القانون.

ما أهم شيء يجب فعله بعد التعرض للتشهير؟

أهم خطوة هي الحفاظ على الأدلة الرقمية وعدم حذفها أو تعديلها قبل توثيقها، ثم استشارة محامٍ لتحديد الوصف القانوني والإجراء المناسب.

الخلاصة

أصبحت جرائم التشهير عبر مواقع التواصل من الوقائع التي تحتاج إلى تعامل قانوني دقيق، خاصة مع سرعة انتشار المحتوى الإلكتروني وصعوبة تدارك آثاره بعد تداوله على نطاق واسع.

ولا يمكن تحديد العقوبة لمجرد استخدام كلمة "تشهير"، وإنما يجب دراسة محتوى المنشور وتحديد ما إذا كان يتضمن قذفًا أو سبًا أو انتهاكًا للخصوصية أو جريمة أخرى، ثم تطبيق النص القانوني المناسب.

وإذا تعرضت للتشهير أو الإساءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن توثيق الأدلة مبكرًا والاستعانة بمحامٍ متخصص يمكن أن يساعد في اتخاذ الإجراء القانوني المناسب وحماية حقوقك.

راسلنا عبر

أساس القانونية للمحاماة والاستشارات

العنوان: مكرم عبيد - تقاطع مصطفى النحاس - مدينة نصر - القاهرة

الهاتف: 00201099722996

البريد الإلكتروني: info@asaslegalfirm.com

مواعيد العمل: السبت إلى الخميس، من 9 صباحًا حتى 6 مساءً.

الموقع الإلكتروني: https://asaslegalfirm.com/



التعليقات

مقالات ذات صلة

17-09-2026
احمد محمد السكري
هل العقد الابتدائي يثبت ملكية العقار؟ | الإجراءات القانونية

هل العقد الابتدائي يثبت ملكية العقار؟ | الإجراءات القانونية

هل العقد الابتدائي يكفي لإثبات ملكية العقار؟ تعرف على الفرق بين العقد الابتدائي والعقد المسجل، وأهمية التسجيل ومراجعة مستندات الملكية قبل شراء أي عقار.

تفاصيل المقال
16-09-2026
احمد محمد السكري
هل يمكن استرداد مقدم حجز الوحدة العقارية؟ | الحالات القانونية

هل يمكن استرداد مقدم حجز الوحدة العقارية؟ | الحالات القانونية

هل يمكن استرداد مقدم حجز الوحدة العقارية في مصر؟ تعرف على الحالات التي يجوز فيها طلب رد مقدم الحجز، وتأثير شروط العقد، وإخلال المطور، والإجراءات القانونية لاسترداد المبلغ.

تفاصيل المقال
15-09-2026
احمد محمد السكري
أهمية صياغة العقود القانونية | حماية الحقوق وتجنب النزاعات

أهمية صياغة العقود القانونية | حماية الحقوق وتجنب النزاعات

تعرف على أهمية صياغة العقود القانونية في حماية الحقوق وتنظيم الالتزامات، وأهم البنود التي يجب الانتباه إليها ودور المحامي في إعداد عقد واضح وقوي.

تفاصيل المقال
14-09-2026
احمد محمد السكري
السب والقذف الإلكتروني في مصر العقوبة والإجراءات

السب والقذف الإلكتروني في مصر العقوبة والإجراءات

اتشتمت أو اتهمك شخص على فيسبوك؟ اعرف الفرق بين السب والقذف، والعقوبة المقررة قانونًا، وكيف تثبت الواقعة وتحافظ على حقك وتتخذ الإجراءات المناسبة.

تفاصيل المقال

اترك تعليقك

LegalServices

أساس القانونية للمحاماة والاستشارات

عضو نقابة المحامين برقم قيد ٣٦٢٥٠٤

تواصل مع الأستاذ أحمد محمد السكري للحصول على استشارة قانونية متخصصة وحلول قانونية احترافية.