هل يحق لك استرداد العربون بعد إلغاء الاتفاق؟
قد يدفع المشتري مبلغًا ماليًا عند الاتفاق على شراء عقار أو سيارة أو سلعة، ثم لا تكتمل الصفقة بسبب خلاف بين الطرفين أو تراجع أحدهما عن تنفيذ الاتفاق.
وهنا يظهر سؤال مهم: هل يحق لمن دفع العربون استرداد المبلغ، أم يحق للطرف الآخر الاحتفاظ به؟
الإجابة تتوقف على طبيعة المبلغ المكتوب في الاتفاق، وشروط التعاقد، وسبب عدم إتمام الصفقة، ومدى انطباق أحكام العربون في القانون المدني المصري.
ما حكم العربون في القانون المصري؟
نظم القانون المدني المصري مسألة العربون في المادة 103، وقرر أن دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد حق كل من المتعاقدين في العدول عنه، ما لم يتفق على خلاف ذلك.
فإذا عدل من دفع العربون فقده، وإذا عدل من قبضه رد ضعفه، حتى لو لم يترتب على العدول ضرر للطرف الآخر.
لكن يجب الانتباه إلى أن هذه القاعدة ترتبط بدلالة العربون على حق العدول، وقد يتفق الطرفان على أن المبلغ جزء من الثمن أو ضمان لتنفيذ الالتزام، ولذلك لا يكفي إطلاق اسم «عربون» على المبلغ وحده لتحديد أثره القانوني في كل حالة.
متى يستطيع المشتري استرداد العربون؟
قد يكون للمشتري حق في المطالبة برد المبلغ بحسب ظروف الاتفاق، ومن الحالات التي تستلزم الفحص القانوني:
-
إذا كان المبلغ مقدم ثمن وليس عربونًا بالمعنى المقصود في المادة 103.
-
إذا كان الاتفاق لا يمنح الطرفين حق العدول بالطريقة التي يفترضها الطرف الآخر.
-
إذا كان عدم إتمام الصفقة راجعًا إلى إخلال الطرف الذي قبض المبلغ بالتزاماته.
-
إذا اتفق الطرفان على رد المبلغ عند عدم تحقق شرط معين.
-
إذا ثبت وجود سبب قانوني يؤثر في صحة الاتفاق أو تنفيذه.
ولا يعني ذلك أن كل إلغاء للصفقة يمنح المشتري الحق في استرداد المبلغ؛ بل يجب فحص العقد والوقائع والاتفاقات التي تمت بين الطرفين.
ما الفرق بين العربون ومقدم الثمن؟
الفرق بينهما مهم عند المطالبة بالمبلغ.
العربون: قد يدل على حق الطرفين في العدول عن العقد وفق المادة 103 من القانون المدني، ما لم يوجد اتفاق مخالف.
مقدم الثمن: هو مبلغ يُدفع كجزء من الثمن المتفق عليه، ولا يترتب عليه تلقائيًا حق العدول أو فقد المبلغ لمجرد عدم إتمام الصفقة.
ولهذا يجب مراجعة صياغة الإيصال أو العقد، والعبارات المستخدمة، وطبيعة الاتفاق، وسلوك الطرفين لتحديد المقصود الحقيقي من المبلغ.
كيف تثبت حقك في استرداد العربون؟
إذا نشأ خلاف حول رد المبلغ، فمن المهم الاحتفاظ بالمستندات التي توضح تفاصيل التعامل، ومنها:
-
عقد البيع أو الاتفاق المكتوب.
-
إيصال استلام العربون أو التحويل البنكي.
-
الرسائل المتبادلة بين الطرفين.
-
أي اتفاق لاحق بشأن إلغاء الصفقة أو رد المبلغ.
-
المستندات التي توضح سبب عدم إتمام التعاقد.
وقد تساعد هذه الأدلة في تحديد طبيعة المبلغ، والتزامات كل طرف، والطرف المسؤول عن عدم تنفيذ الاتفاق.
ماذا تفعل إذا رفض الطرف الآخر رد العربون؟
ابدأ بمراجعة الاتفاق وتحديد الأساس القانوني للمطالبة، ثم يمكن توجيه مطالبة رسمية برد المبلغ إذا كانت الظروف والمستندات تدعم ذلك.
وقد يكون من المناسب إرسال إنذار رسمي أو اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحسب طبيعة النزاع وقيمة المبلغ والاختصاص القضائي.
ولا يُنصح باتخاذ إجراء قانوني قبل فحص المستندات؛ لأن وصف المبلغ بأنه عربون أو مقدم ثمن قد يغير طريقة المطالبة والنتيجة القانونية المحتملة.
الأسئلة الشائعة
هل يضيع العربون إذا تراجع المشتري عن الشراء؟
قد يفقد المشتري العربون إذا كان دفعه يفيد حق العدول وفق المادة 103 من القانون المدني، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
هل يحق للبائع الاحتفاظ بالعربون إذا تراجع عن البيع؟
إذا كان المبلغ عربونًا بالمعنى القانوني وعدل من قبضه، فقد يلتزم برد ضعفه وفق المادة 103، ما لم يوجد اتفاق مخالف.
هل يمكن استرداد العربون إذا كان البائع هو الذي أخل بالاتفاق؟
قد يكون للمشتري حق في المطالبة برد المبلغ أو اتخاذ إجراء قانوني آخر بحسب طبيعة الاتفاق وسبب الإخلال وشروط العقد.
تواصل مع مكتب الأستاذ أحمد السكري
إذا نشأ خلاف حول استرداد العربون أو تنفيذ اتفاق البيع، يمكن مراجعة العقد وإيصالات السداد والمراسلات لتحديد الموقف القانوني والإجراء المناسب.
الأستاذ أحمد محمد السكري – المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة
الهاتف: 00201099722996
الموقع الإلكتروني: https://ahmedelsokkery.com/